ابن منظور

7

لسان العرب

الحديث : طلَّقها ثلاثاً بَتَّةً أَي قاطعةً . وفي الحديث : لا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلَّا في بيتها ، هي المُطَلَّقة طَلاقاً بائِناً . ولا أَفْعَلُه البَتَّةَ : كأَنه قَطَعَ فِعْلَه . قال سيبويه : وقالوا قَعَدَ البَتَّةَ مصدر مُؤَكِّد ، ولا يُستعمل إِلا بالأَلف واللام . ويقال : لا أَفْعَلُه بَتَّةً ، ولا أَفعله البَتَّةَ ، لكل أَمرٍ لا رَجْعة فيه ؛ ونَصْبُه على المصدر . قال ابن بري : مذهب سيبويه وأَصحابه أَن البَتَّةَ لا تكون إِلَّا معرفة البَتَّةَ لا غَيْرُ ، وإِنما أَجازَ تَنْكِيرَه الفراءُ وَحْدَه ، وهو كوفيٌّ . وقال الخليل بن أَحمد : الأُمورُ على ثلاثة أَنحاءٍ ، يعني على ثلاثة أَوجه : شيءٌ يكون البَتَّةَ ، وشيءٌ لا يكونُ البَتَّةَ ، وشيءٌ قد يكون وقد لا يكون . فأَما ما لا يكون ، فما مَضَى من الدهر لا يرجع ؛ وأَما ما يكون البَتَّة ، فالقيامةُ تكون لا مَحالة ؛ وأَما شيءٌ قد يكون وقد لا يكون ، فمِثْل قَدْ يَمْرَضُ وقد يَصِحُّ . وبَتَّ عليه القضاءَ بَتّاً ، وأَبَتَّه : قطعه . وسكرانُ ما يَبُتُّ كلاماً أَي ما يُبَيِّنُه . وفي المحكم : سَكْرانُ ما يَبُتُّ كلاماً ، وما يَبِتُّ ، وما يُبِتُّ أَي ما يقطعه . وسكرانُ باتٌّ : مُنْقَطِعٌ عن العمل بالسُّكْر ؛ هذه عن أَبي حنيفة . الأَصمعي : سكرانُ ما يَبُتُّ أَي ما يَقْطَعُ أَمْراً ؛ وكان ينكر يُبِتُّ ؛ وقال الفراءُ : هما لغتان ، يقال بَتَتُّ عليه القضاءَ ، وأَبْتَتُّه عليه أَي قَطَعْتُه . وفي الحديث : لا صِيامَ لمن لم يُبِتَّ الصيامَ من الليل ؛ وذلك من الجَزْم والقَطْع بالنية ؛ ومعناه : لا صِيامَ لمن لم يَنْوِه قبل الفجر ، فيَجْزِمْه ويَقْطَعْه من الوقت الذي لا صَوْم فيه ، وهو الليل ؛ وأَصله من البَتّ القَطْعِ ؛ يقال : بَتَّ الحاكمُ القضاءَ على فلان إِذا قَطَعه وفَصَلَه ، وسُمِّيَتِ النيَّةُ بَتّاً لأَنها تَفْصِلُ بين الفِطْرِ والصوم . وفي الحديث : أَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءِ أَي اقْطَعُوا الأَمْر فيه ، وأَحْكِمُوه بشرائطه ، وهو تَعْريضٌ بالنهي عن نكاح المُتْعةِ ، لأِنه نكاحٌ غير مَبْتُوتٍ ، مُقَدَّرٌ بمدّة . وفي حديث جُوَيريةَ ، في صحيح مسلم : أَحْسِبُه قال جُوَيرية أَو البَتَّةُ ؛ قال : كأَنه شك في اسمها ، فقال : أَحْسِبُه جُوَيرية ، ثم استدرك فقال : أَو أَبُتُّ أَي أَقْطَعُ أَنه قال جُوَيرية ، لا أَحْسِبُ وأَظُنُّ . وأَبَتَّ يَمينَه : أَمْضاها . وبَتَّتْ هي : وجَبَتْ ، تَبُتُّ بُتُوتاً ، وهي يَمين بَاتَّةٌ . وحَلَفَ على ذلك يميناً بَتاً ، وبَتَّةً ، وبَتَاتاً : وكلُّ ذلك من القَطْع ؛ ويقال : أَعْطَيْتُه هذه القَطيعَةَ بَتّاً بَتْلًا . والبَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع ، غير أَنه يُستعمل في كل أَمْرٍ يَمضي لا رَجْعَةَ فيه ، ولا الْتِواءَ . وأَبَتَّ الرجلُ بعيرَه من شِدَّة السَّير ، ولا تُبِتَّه حتى يَمْطُوَه السَّيرُ ؛ والمَطْوُ : الجِدُّ في السَّير . والانْبِتاتُ : الانقِطاعُ . ورجل مُنْبَتٌّ أَي مُنْقَطَعٌ به . وأَبَتَّ بعيرَه : قَطَعَه بالسير . والمُنْبَتُّ في حديث الذي أَتْعَبَ دابَّتَه حتى عَطِبَ ظَهْرُه ، فبَقِي مُنْقَطَعاً به ؛ ويقال للرجل إِذا انْقَطع في سفره ، وعَطِبَتْ راحلَتُه : صار مُنْبَتّاً ؛ ومنه قول مُطَرَّفٍ : إِنَّ المُنْبَتَّ لا أَرْضاً قَطَع ، ولا ظَهْراً أَبْقى . غيره : يقال للرجل إِذا انْقُطِعَ به في سَفَرِه ،